محمد تقي النقوي القايني الخراساني

72

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وخصّه بالأمر بالإنفاذ دون الجمع ، وذلك لانّه إذا قلنا انّ الامر بالجهاد موكول إلى استنباط الامام فلا معنى لهذا الكلام فانّه ( ص ) ما دام كان حيا وجب عليه القيام بمصالح العامّة في دينهم ودنياهم وليس الجهاد من الاحكام الشّرعيّة الَّتى تقبل التّأخير فانّه لا يخلو امّا ان كانت مقدّماته موجودة والموانع مفقودة فيجب على الفور وامّا ان لا تكون مقدّماته في حياته موجودة والشّرائط المعتبرة فيه ممكنة فلا يجب فالأمر بالإنفاذ على تقدير كون الامام منصوصا لا طائل تحته هذا اوّلا . وثانيا ، خطاب الجمع ادلّ دليل على كون المخاطبين هم المسلمون الموجودون الَّذينهم امرو بتنفيذ الجيش تحت امارة الاسامة ولا ربط له بالقائم بعده هل هو منصوص أو غير منصوص . وامّا قوله : انّ الامر بالإنفاذ لابدّ ان يكون مشروطا بالمصلحة وبان لا يعرض ما هو اهمّ منه إلى آخر ما قال . ففيه امّا اوّلا - فبانّه سلَّمنا لكنّ الكلام في المشخّص لهذه المصلحة هل هو شخص النّبى أو غيره فإن كان هو ( ص ) فلا كلام لنا وله لانّه ( ص ) لو لم يشخّص لم يأمرنا بالإنفاذ فانّ قول النّبى ( ص ) وأمره ونهيه وفعله كان مسبوقا بإرادة اللَّه ومشيّته لا بهوى نفسه كما فينا وإذا كان الامر كذلك وقلنا بانّ ما قاله النّبى بعينه ما قاله اللَّه تعالى لقوله * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * وقوله * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * ، وأمثال ذلك من الآيات